السيد الخميني

13

كتاب الطهارة ( ط . ج )

منها أنّ كلّ ما أذهب أثرها كافٍ ، والميزان فيه ذهاب الأثر بأيّ طريق كان ، وهو عين مدعاه ، ولازمه عدم السراية حكماً مطلقاً . بل يمكن دعوى حكومة هذه الرواية على الروايات الواردة في غسل ملاقي القذارات " 1 " ؛ بدعوى أنّ قوله ( عليه السّلام ) : " لا يغسلها إلَّا أن يَقذِرها " دليل على أنّ الأمر بالغسل فيها ؛ لرفع القذارة العرفية بجميع مراتبها ، لا لكون الماء ذا خصوصية شرعاً ، بل المعتبر لدى الشارع ليس إلَّا ذهاب الأثر بأيّ نحو اتفق . وكموثّقة الحلبي أو صحيحته " 2 " قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السّلام ) فقال : " أين نزلتم ؟ " فقلت : في دار فلان . فقال : " إنّ بينكم وبين المسجد زُقاقاً قذراً " أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زُقاقاً قذراً ، فقال : " لا بأس ؛ الأرض يطهّر بعضها بعضاً " " 3 " . ومقتضى إطلاقها أنّ الأرض بإزالتها للعين موجبة للتطهّر من غير اختصاص بالمشي أو بالرجل وغير ذلك . وبما ذكرنا من أنّ الطهارة في الأشياء عرفاً وعقلًا ، ليست إلَّا زوالَ القذارات عنها ورجوعَها إلى حالتها الأصلية ؛ من غير حصول صفة وجودية فيها يظهر صحّة الاستدلال بروايات تدلّ على مطهّرية الشمس أو هي والريح في بعض ما يذهب أثره بإشراق الشمس وتبخيرها " 4 " .

--> " 1 " يأتي تخريجها في الصفحة 18 ، الهامش 2 . " 2 " رواها الكليني ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن محمّد الحلبي . والترديد لوقوع إسحاق بن عمّار في السند . " 3 " الكافي 3 : 38 / 3 ، وسائل الشيعة 3 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 4 . " 4 " راجع وسائل الشيعة 3 : 451 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 29 .